الميرزا القمي
53
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وقيل بالاستحباب ؛ للأصل ( 1 ) ، وظاهر صحيحة محمّد بن مسلم : « فلا ينبغي لأحدٍ أن يتكلَّم حتّى يفرغ » ( 2 ) . والأوّل أقوى ، سيّما إذا توقّف الاستماع عليه . ومن جميع ذلك يظهر أنّ الأقوى تحريم الكلام على الخطيب أيضاً في الأثناء ، بل الحرمة فيه أولى وأظهر . وبالجملة الظاهر من بدليّتهما عن الركعتين وكونهما مثل الصلاة ترتّب أحكام كثيرة عليها ، حتّى ذهب السيّد إلى تحريم جميع ما يحرم في الصلاة فيها ( 3 ) . وفي الفقيه مرسلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لا كلام والإمام يخطب ، ولا التفات إلَّا كما يحلّ في الصلاة ، وإنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين ؛ جُعلتا مكان الركعتين الأخيرتين ، فهي صلاة حتّى ينزل الإمام » ( 4 ) . وهل تبطل الخطبة ؟ قيل : لا ، لتعلَّق النهي بالخارج ( 5 ) و ( 6 ) ، ولا يخلو من الإشكال . وأما وجوب السّكوت بين الخطبتين فلا دليل عليه وإن كان راجحاً ، لصحيحة محمّد بن مسلم ( 7 ) . وأما بعد الفراغ قبل أن تقام فلا بأس به ، لصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ،
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 148 . ( 2 ) الكافي 3 : 421 ح 2 ، التهذيب 3 : 20 ح 71 ، 73 ، الوسائل 5 : 29 أبواب صلاة الجمعة ب 14 ح 1 . ( 3 ) نقله عن مصباح السيّد في المعتبر 2 : 295 . ( 4 ) الفقيه 1 : 269 ح 1228 ، الوسائل 5 : 29 أبواب صلاة الجمعة ب 14 ح 2 . ( 5 ) في « ح » ، « م » : الخارج . ( 6 ) المدارك 4 : 64 . ( 7 ) الكافي 3 : 421 ح 2 ، التهذيب 3 : 20 ح 71 ، 73 ، الوسائل 5 : 29 أبواب صلاة الجمعة ب 14 ح 1 .